السيد محسن الخرازي
159
خلاصة عمدة الأصول
الإمام عليه السّلام لم يستفصل عن أنّ الطريق طريق المسلمين أو غيره أللهّمّ إلّا أن يحمل جمعاً بينه وبين ما دل على عدم جواز أكل اللحم من دون إحراز التذكية على تخصيص مورد هذه الرواية في اللحم بمورد جريان الأمارة . وأمّا ما ذكر من أنّ مورد الرواية مورد استصحاب عدم التذكية ومقتضاه هو حرمة أكله ففيه أنّ مجرى استصحاب عدم التذكية هو الحيوان الذي يكون قابلًا للذبح لاأجزاؤه فلا يجري الاستصحاب المذكور في اللحم كما لا يخفى . وأمّا دعوى اختصاص قوله هم في سعة حتى يعلموا بخصوص اللحم فهي ممنوعة لأنّ الجبن أيضاً يكون في السفرة وهو أيضاً مشكوك الحليّة ولا دليل على إحراز كونه من غير ميتة بل يكتفى في جواز أكله بأصالة الحليّة ولاوجه لتخصيص الرواية باللحم . ثمّ لو كان تطبيق قوله عليه السّلام هم في سعة حتى يعلموا على مورد الرواية مشكلًا فلايضر ذلك بجواز الأخذ بالكبرى في الموارد التي لا أمارة فيها كحلية الجبن فالرواية دالة على البراءة في الشبهة الموضوعية والحكمية لأن قوله عليه السّلام هم في سعة حتى يعلموا يكون بمنزلة الكبرى الكلية وتطبيقها على الشبهة الموضوعية لا يوجب تخصيصها بها فبإطلاقها يشمل الشبهة الحكمية أيضاً فتدبر جيداً . أللّهمّ إلّا أن يقال : رجوع الضمير في قوله عليه السّلام هم في سعة حتى يعلموا إلى الّذين وجدوا السفرة المطروحة يمنع عن كون هذا القول كبرى كليّة بل يحتاج إلى إلقاء الخصوصية وهو مشكل بعد احتمال مدخلية خصوصيات المورد ولكن لحن الرواية يساعد كبروية القول المذكور ولا خصوصية في الذين وجدوا السفرة المطروحة فتدبر جيدّاً .